صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
331
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
غزوة بني لحيان : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مائتين من الصحابة في ربيع الأول سنة 6 ه لينتقم لأصحاب الرجيع من بني لحيان ، ولم يعلن وجهته ، واتبع أسلوب التعمية ، وقد سمعت به بنو لحيان فهربوا إلى رؤوس الجبال فلم يقدر على أحد منهم « 1 » . فتقدم إلى عسفان القريبة من مكة ، وبعث بعض فرسانه إلى « كراع الغميم » لتسمع به قريش ، ويداخلهم الرعب ، ويريهم من نفسه والمسلمين قوة « 2 » . وفي عسفان واجههم جمع من المشركين ، وحين صلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه الظهر ، تلاوم المشركون لعدم هجومهم على المسلمين وهم يؤدون الصلاة ، ثم انتظروا الصلاة التالية ، فنزل جبريل - عليه السلام - بآية صلاة الخوف على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصلّى العصر بأصحابه وفق أحكامها ، وكانت أول صلاة خوف صلّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . سريّة عكاشة إلى الغمر : وفي ربيع الأول سنة 6 ه انتدب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عكاشة بن محصن في أربعين رجلا من أصحابه إلى بني أسد في ماء الغمر ، ورغم أنهم أسرعوا ، فقد نذر بهم بنو أسد فهربوا ، ونزلت السريّة على مياههم وأصابت الطلائع من دلّهم على بعض ماشيتهم ، ووجدوا مائتي بعير فغنموها وساقوها إلى المدينة « 4 » . سريّة محمد بن مسلمة إلى ذي القصّة « 5 » : وفي ربيع الآخر سنة 6 ه بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصحابي محمد بن مسلمة في عشرة من الصحابة إلى بني ثعلبة وعوال ، فكمن لهم القوم حتى ناموا ، فقتلوهم كلهم وسقط محمد بن مسلمة بين أصحابه جريحا فظنوه ميّتا . وقد هيأ اللّه له بعد ذلك أحد المسلمين الذي أنقذه وأطعمه وسقاه وحمله إلى المدينة ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا عبيدة عامر بن الجراح في أربعين رجلا إلى مصارع القوم فلم يجدوا أحدا ، ووجدوا نعما وشاء فساقوها غنيمة ورجعوا إلى المدينة « 6 » . سريّة زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم : وفي ربيع الآخر سنة 6 ه بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سريّة عليها زيد بن حارثة ، فورد الجموم ، فأصابوا من دلّهم على محلة لبني سليم أصابوا بها نعما وشاء وأسرى عادوا بهم إلى المدينة « 7 » .
--> ( 1 ) الواقدي - مغازي 2 / 535 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 79 . ( 2 ) الواقدي - مغازي 2 / 535 - 537 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 78 - 80 . ( 3 ) ابن كثير - البداية والنهاية 4 / 94 ، وقد فصل آخرون في بيان الوقت الذي فرضت فيه صلاة الخوف وكيفيتها ، انظر : الطبري - تفسير 9 / 127 - 162 ، وهناك من رجح أنها قد فرضت في غزوة الحديبية ، انظر ذلك في غزوة الحديبية أدناه . ( 4 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 85 بدون إسناد ، وانظر : خليفة بن خياط - تاريخ ص / 85 . ( 5 ) موضع على الطريق من المدينة إلى الشام ، لا يبعد كثيرا عن المدينة وهو منزل ثعلبة وعوال . ( 6 ) الواقدي - مغازي 3 / 551 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 85 . ( 7 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 86 بدون إسناد .